الشيخ محمد رشيد رضا
340
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
وقوله ( 7 : 58 وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِداً ) والأعمال ومنه الآية التي نفسرها في قول من قال إن معناها ولا تتبدلوا العمل الخبيث بالعمل الطيب أن تجعلوه بدلا منه . ومنه مثل الكلمة الطيبة والكلمة الخبيثة في سورة إبراهيم 14 : 24 - 26 والحوب ) الاثم ومصدره بفتح الحاء . وذكر الراغب أن الأصل فيه كلمة « حوب » لزجر الإبل . قال وفلان يتحوب من كذا أي يتأثم ، وقولهم : ألحق اللّه به الحوبة أي المسكنة والحاجة وحقيقتها هي الحاجة التي تحمل صاحبها على ارتكاب الاثم ، والحوباء قيل هي النفس وحقيقتها هي النفس المرتكبة للحوب اه ويروى عن ابن عباسرض ) تفسيره بالاثم وبالظلم . وفي الطبراني أن نافع بن الأزرق سأله عنه فقال : هو الاثم بلغه الحبشة . قال : فهل تعرف العرب ذلك ؟ قال نعم أما سمعت قول الأعشى : فانى وما كلفتموني من أمركم * ليعلم من أمسى أعق وأحوبا وحاب يحوب حوبا وحابا قال الزمخشري وهما كالقول والقال ، وقال القفال أصله التحوب وهو التوجع ، فالحوب ارتكاب ما يتوجع منه . وتقسطوا ) تعدلوا من الاقساط ، يقال اقسط الرجل إذا عدل ويقال قسط إذا جار . قال تعالى ( 49 : 9 وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ) وقال ( 72 : 5 وَأَمَّا الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً ) وكلاهما من القسط وهو العدل وقال ( 7 : 29 قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ * 4 : 134 يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ ) والقسط في الأصل النصيب بالعدل . وقالوا قسط فلان بوزن جلس - إذا أخذ قسط غيره ونصيبه . وقالوا أقسط إذا أعطى غيره قسطه ونصيبه . كذا قال الراغب . والمشهور أن الهمزة في أقسط للسلب ، فقسط بمعنى عدل وأقسط بمعنى أزال القسط فلم يقمه كما يقال في شكا واشكى فان اشكاه بمعنى أزال شكواء . وقال في لسان العرب كأن الهمزة للسلب فانكحوا ) معناه فتزوجوا وتقدم في سورة البقرة الخلاف في إطلاقه على العقد وعلى ما يقصد من العقد ولو بدونه . وقوله ( مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ ) معنا ثنتين ثنتين وثلاثا ثلاثا وأربعا أربعا . فتلك الألفاظ المفردة معدولة عن هذه الاعداد المكررة . ولما كان الخطاب للجمع حسن اختيار الالفاظ المعدولة الدالة على